لقد
فرغت من قراءة رواية الجريمة والعقاب وهي تعد اول قراءة ناجحة وفعالة لمؤلفات
الكاتب الروسي العظيم فيودور دوستويفسكي. يعود نجاح التجربة بشكل كبير إلى النسخة
المترجمة التي اقتنيتها من ترجمة الأستاذ سامي الدروبي -رحمة الله-، الذي يمتلك
حساً أدبياً عالياً وأسلوباً فريداً في تقديم الأعمال الأدبية، ترجمة الدروبي تعد
من أفضل الترجمات للأدب الروسي، وقد أضافت عمقاً وجمالاً للعمل الأصلي
عن
الرواية:
"الجريمة
والعقاب", أحدى أعظم روايات الأدب الروسي كتبها عالم النفس والكاتب فيودور
دوستويفسكي عام 1866م، الرواية ليست مجرد سرد لقصة جريمة، بل هي استكشاف
فلسفي ونفسي عميق للإنسان بكل جوانبه.
نبذة عن
القصة:
تدور
أحداث الرواية حول الشاب روديون راسكولنيكوف طالب يدرس القانون يعيش في مدينة
سانت بطرسبرغ وبسبب عجزه عن دفع مصاريف دراسته يقرر ترك دراسته دون علم اهله وبحكم
ظروفه البائسة وأفكاره الفلسفية الغير سوية يقوم بارتكاب جريمة بشعة بحق
مرابيه عجوز. الرواية تتعمق في استعراض تبعات الجريمة النفسية والأخلاقية.
الصراع
النفسي والأخلاقي في الجريمة والعقاب:
ان
دوستويفسكي يجسد في روايته كيف تتبلور فكرة الجريمة في دواخلنا وكيف يمكن للأنسان
ان يتشبث بأفكار مُعدمة لمجرد انها افكاره الخاصة ومِن ثُمَّ تتحول تلك
الفكرة إلى حقيقة مُسلمه بعقل معتوه يعاني اضطرابات معاديه للمجتمع
واكثر ما لفتني هو السؤال الذي طرحه راسكولنيكوف شخصية البطل في رواية الجريمة
والعقاب "هل المرض هو الذي يُولد الجريمة، أم أن الجريمة يصاحبها
دائماً، بحكم طبيعتها إن صح التعبير، شيءٌ من المرض؟" وفي نظري اجد أن في
القضية التي تتحدث عنها الرواية هو أن راسكولنيكوف كان مريضاً فعلاً وجريمته
زادته مرضاً ، كان مهووساً بفلسفته الخاصة حول أن الأشخاص "العظماء" مثل
(نابليون) يحق لهم ارتكاب الجريمة و تجاوز القوانين لتحقيق أهداف أسمى، ولكن أي
هدف سيحصده من عجوز مرابيه لا تشكل وزناً وتأثيراً، فلم ينل من قتلها سوى بضع
روبلات سرقها ولم يستخدمها لشعوره بالذنب ‘ عبثية الجريمة ومشاعر راسكو
نفسها تدحض نظريته فأصبح منهاراً من بعد فعلته واصابه المرض والوهن كان مشوشاً
ويملئه الشك والذعر في كل شيء حوله، تعكس الرواية صراعه الأبدي بتبرير
الجريمة و شعوره بالذنب إلى الاعتراف للخلاص من العبء النفسي الذي سيطر عليه.
النقاط
التي استوقفتني:
شخصية
اركادي ايفانوفيتش سفدريجايلوف:، وهو زوج مارفا بتروفانا الذي تعرض لأخت
راسكولنيكوف حينما كانت تعمل خادمه في منزله و توفت زوجته من بعد الاحداث بفتره
وجيزة اكثر شخص لم استطع ان ادرك اهدافه و نواياه في القصة ان شخصيته مبالغ فيها
بكل جوانب الصفات التي يتصف بها اجده لغز لم يقم دوستويفسكي بفك رموزه و
توضيحه اكثر للقراء ، حتى ان نهايته كانت صادمه ولم استوعبها ما الذي دفعه لفعل
فعلته و لماذا اراد ان يدعم راسكولنيكوف عن طريق صونيا على رغم بأنه يمقته؟؟ وجوده
و اهدافه اضافت لوناً سريالياً في القصة وكأنه يجسد شخصية لمسرحية في العصور
الوسطى لما اجده فيها من مبالغة في جانب الخير والشر.







تعليقات
إرسال تعليق