أرجل في الأرض
ومخيلة تصل عِنان السماء
لطالما آثرت الحلم على الواقع لقد كنت في صغري أبرع في نسج الخيال حينما
العب، لم أكن أتخيل أن أكون أميرة مثلاً كبقية أقراني من الفتيات ، بل كنت العب في
خيالي وكأنني محاربة من محاربات الأساطير النوردية في عصر الفايكنج تُبحر مع شعبها،
أو أن أتخيل نفسي كخادمة تخدم الفرعون الأكبر لدرجة أنني أصنع بعجينة السراميك
وعاء لا يتجاوز حجمه راحة يدي واعجن دوائر صغير تمثل البلح واضعه فوق رأسي وأتقمص
شخصية فتاه من مصر القديمة، تصرفاتي ونوع خيالي كان متأثراً بالبيئة التي ولدت بها
وبما أشاهده في صغري فقد كنت مولعة بفيلم " Felix 2: The
Toy Rabbit and the Time Machine"
وهو فيلم الماني تم إصداره في سنة 2007
عن دمية أرنب رحاله يسافر بمنطاده عبر الزمن لزيارة العديد من الحضارات المندثرة
ويعتبر من أكثر الأسباب التي أثرت على جودة الخيال لدي!.
"لابد لي
أن أعيش مرة أخرى في أحلامي" الليالي البيضاء-دوستويفسكي
حياتي حقاً لم تكن تملك الكثير من الأحداث فأنا الأبنة الثامنة في
عائلتي ولم يكن أحد من أفراد أسرتي قريباً من عمري كان خيالي الصاخب يعد رفيقاً
ملازماً لي وكنت أقوم باختراع أحداث لا تمت للواقع بِصلة أكون فيها شخص أخر منطلق
للحياة أكثر من شخصي الحالي! أعيش في عالمي الخاص كل أمر سيء يحدث لي أجمله ألف
مرة في عقلي لدرجة أن الأمر شملني أيضاً فلم تكن نفسي تشبه ما أنا عليه في مخيلتي
تلك العادة جعلتني أنسى من أنا، وكنت أملك أدراكاً ووعياً لحالتي لدرجة أنني وجدت
نصاً كتبته وأنا لا أتجاوز الرابعة عشر، لن أقوم بإعادة صياغة النص أو تحويره سأدرجه
كما كتبته وقتها فهو يعد انعكاساً صريحاً
لتلك المرحلة في حياتي: (أعيش في حلم يقظة لا نهاية له أكون فيه لست الحقيقة ولا
يسعني سوى الهرب منها، لم أستطع ولو لمره أن أحلق عالياً فقط كان بوسعي أن أرفرف أرضاً ظناً مني بأني أجيد الطيران، أجنحتي لم
تكن قادرة على حملي لأنني لم أمتلك تلك الرغبة وبشدة ..رغبة التحليق عالياً كان
يكفيني أن أحلم بذلك!) ، أن رحلتي مع أحلام اليقظة لم تكن سهله بسببها كان رتم
حياتي بطيئاً أني لأجد أن الأعمار تعلق بدورها وتتوقف من تلقاء نفسها عندما لا نُدرك عامل
الوقت في حياتنا ولكنها في الواقع تنفصل عنا لدرجة لا ندرك مدى بُعدها عن ذواتنا
الحقيقية ، ذاتي التي لا تمتثل للوقت ولا
تستطيع تجاوز فكره عابرة،! كانت أحلامي تمتد لسنوات طوال أحلم فيها نفس الحلم أصبح
الخيال قيداً أكثر من الواقع، كنت أظن عبثاً بأنني الوحيدة التي تعاني من هذا النوع
من الأحلام بإفراط، ولكن قد تطرق دوستويفسكي لأحلام اليقظة في روايته الليالي
البيضاء التي قال النقاد فيها أن شخصية البطل تشبه دوستويفسكي نفسه وهي تُعد من
أوائل ما قام بنشره أن شخصية البطل وهو الراوي في القصة -الذي لم يُذكر أسمه- كان
شخصاً أسيراً لأحلام اليقظة المفرطة ويكتفي باللذة المؤقتة فيها، أن أحلام اليقظة لا
تعد مجرد خيال عابر، بل هي حالة ذهنية يتطرق لها الدماغ وظاهره استدعت علماء النفس
لدراستها وهذا ما سأتطرق له في موضوع أخر سأذكر فيه الجانب العلمي وخبايا
السلوك البشري في عيش الواقع البديل في وعي الإنسان.
اقتباسات من رواية الليالي البيضاء:
تعليقات
إرسال تعليق