التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حينما يغفو العقل مستيقظاً (البعد النفسي والعلمي وراء أحلام اليقظة)

 



مفهوم أحلام اليقظة

"يطلق عليها باللغة الإنجليزية Day Dream وهي عبار عن عمل الذهن في تحقيق الرغبات بما يحقق إشباعاً في مستوى الخيال" وهي تعد أمراً طبيعياً يمارسه جميع البشر بدرجات متفاوتة ووسيلة يلجأ اليها العقل في حالة الركود في الواقع لتقديم لذات وتحفيزات وشعور بالإنجاز الوهمي.

أن مؤسس علم النفس الحديث سيجموند فرويد عرفها على أنها حالة يدخل إليها الفرد قاصداً لتحقيق رغبة لديه ويقوم بإشباع حاجاته النفسية المكبوتة التي أما أن يكون تم قمعها في الماضي أو الحاضر واعتبرها حاله تقع بين مرحلتي النوم واليقظة.

الجانب النفسي والبيولوجي لأحلام اليقظة

أن أحلام اليقظة المفرطة لا تصنف كاضطراب نفسي مستقل عند علماء النفس ولم تجر عليه إلى الآن دراسات كافيه لأنه لا يزال يعامل معاملة العارض في داخل اضطراب أخر كالانفصام، والوساوس القهرية، واضطراب فرط الحركة مع نقص الانتباه، وغيرها من الاضطرابات النفسية الأخرى، ووجدت إحدى الدراسات أن 25% ممن لديهم أحلام يقظة مفرطة حاولوا الانتحار مسبقاً ولا تزال العلاقة بين انتحارهم وحالة أحلام اليقظة المفرطة التي يملكونها غير مؤكدة ، وعلى الرغم من أنه لا يتعرف عليه كاضطراب  رسمي الا أنه يتم تشخصية طبياً باستخدام  "مقياس أحلام اليقظة غير التكيفية ( MDS) كأداة للتشخيص.

"مكآفات وهمية" ما علاقة الدوبامين بأحلام اليقظة المفرطة

يُعرف الدوبامين على أنه ناقل عصبي ومادة كيميائية يتم فرزها عن طريق الخلايا العصبية ويلعب دوراً تحفيزياً في نظام المكافأة لدى الدماغ وعندما تتجاوز أحلام اليقظة الحد الطبيعي وتصبح مفرطة يتحول دور الدوبامين هنا إلى محفز دائم للتخيل  حيث أن الدماغ يخلق وسيلة الإدمان لبقائنا على قيد الحياة، مثلاً عندما يتعرض شخصاً لفترة ضغط كبيره مثلاً ظروف حياتية أو وظيفية تتطلب منه الحِراك وسرعة تصرف الشخص الطبيعي سينجز مهامه أما من يعاني من  أحلام اليقظة المفرطة سيركن عقله للخيال  كوسيلة للدفاع  كأن يتخيل نفسه وهو أنتهى من المهمة  ويسهب بتخيل الحدث مما يخلق له شعور الرضا المؤقت و الاكتفاء  بالخيال مما ينقص إنتاجيته و يؤدي لضعف تركيزه حيث أن دوبامين هرمون مُشترك في الغرائز  البشرية   مثل الحاجة للغذاء أو التكاثر هي أمور تعتبر حيوية لبقاء نوعنا لو لم نشعر بالمتعة لحظية التي يقدمها لنا الدوبامين لما آثرنا البقاء ولكن في حال الشخص الحالم الدوبامين يفرز هنا كوسيلة للهرب من الواقع مما يجعله يعاني من ركود وظيفي، وانفصال عاطفي عن الواقع ،  وخمول بدني ، واضطرابات بالنوم، وعزلة اجتماعية !.

وسائل الوقاية

كما وضحت سابقاً أن أحلام اليقظة المفرط لا تزال لا تنصف كاضطراب بحد ذاته هي نوع من أنواع سلوك الإدماني الذي يلجأ اليه الدماغ للهرب من ضغوطات الحياتية أو النفسية وهناك طرق استخدمتها أنا شخصياً وساعدت من تحسين رتم الإنجاز لدي وإحساسي بالواقع.

1/ ركز على الأنشطة الواقعية التي تحفز العقل

2/ حاول من تقليل المحفزات التي تساعدك على الانفصال عن الواقع

3/ ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية

4/ استخدام تقنية الطماطم أو طريقة البومودورو في المهام المطلوبة منك لإدراك عامل الوقت في حياتك  وهي طريقة لإدارة الوقت طورها الإيطالي فرانشيسكو سيرليو في أواخر الثمانينات وهناك تطبيقات يمكنك تحميلها على هاتفك تستخدم نفس التقنية

5/ أستخدم أحلام اليقظة المفرطة كوسيلة وتقنية للإبداع تعامل مع خيالك كمسودة أولى فكل ما تراه أو تتخيله يمكن أن يكون مادة خام لتغذي جانب الأبداع لديك سواء بالكتابة أو الرسم .

وفي النهاية تقبل نفسك كما أنت عندما تقبلت نفسي توقفت عن غزل تلك الأحلام الواهية لا أعلم أن كان هذا تأثير العمر الذي أصبحت عليه،  ولكنني أصبحت أحب نفسي وأتقبلها كما هي ، وأتقبل عشوائيتي وخطي القبيح المتعرج، وأسلوبي رسمي البسيط الممتع، والقطع التي تحيكها يداي بعيوبها التي تظهر بأنني من صنعتها ، حتى وأن كنت أبدو في بعض الأحيان مثل قطعة كعك تنقصها كرزة، أو ذرات غبار تملئ زوايا غير مرئية،  لن أسعد في أن أكون شخصاً أخر!.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الذاكرة و نشأتها لحظة تفكر مع نفسي

كنت دوماً ما الاحظ والدي ما يسهب في التحدث عن ذكرياته بالتفصيل حتى أنه يتذكر تفاصيل يومه الأول في المدرسة، على عكسي فأنا ذكريات طفولتي مبهمة لا أتذكر منها إلا القليل لا أتذكر حتى في أي ابتدائية كنت أدرس فيها فقد درست بمدارس مختلفة مما جعلني بطريقة لا اشعر بها لا أخلق أي ترابط بيني وبين أي مكان أتواجد به، لربما كان نوعاً من الحماية التي يقوم عقلي اللاواعي بإظهارها أو ان نوع الحياة والروتين الذي عشته كان متشابهاً لدرجة يجعل من ذكرياتي صعبة للتذكر!!.    ولكن حتى وأن كنت لا أتذكر الكثير من التفاصيل بحياتي ونشأتي عندما كنت طفلة صغيره الا ان عقلي يستجيب ويخزن الذكريات والمعلومات بصورة اقوى مما أتصور وهذه حقيقة علمية مثبته ، أن ادمغتنا تعمل حتى عند نومنا وقرأت بحثاً حول هذا الموضوع طرحه أستاذ في جامعة نورث وسترن للإطلاع على البحث  ماذا يحدث لأدمغتنا أثناء النوم؟ نشأة الذاكرة: منذ نشأتك الأولى عندما كنت رضيعاً معدماً أنت لا تعرف الا نفسك وتلك الذكريات التي بدأت تتولد بأعماقك   حول الأمور التي مررت بها و الأحداث التي قامت بصقل كيانك، أن الذاكرة أقدم من وعي الأنسان   و...

بين الواقع والسراب "أحلام اليقظة" -تجربتي الشخصية-

  أرجل في الأرض ومخيلة تصل عِنان السماء لطالما آثرت الحلم على الواقع لقد كنت في صغري أبرع في نسج الخيال حينما العب، لم أكن أتخيل أن أكون أميرة مثلاً كبقية أقراني من الفتيات ، بل كنت العب في خيالي وكأنني محاربة من محاربات الأساطير النوردية في عصر الفايكنج تُبحر مع شعبها، أو أن أتخيل نفسي كخادمة تخدم الفرعون الأكبر لدرجة أنني أصنع بعجينة السراميك وعاء لا يتجاوز حجمه راحة يدي واعجن دوائر صغير تمثل البلح واضعه فوق رأسي وأتقمص شخصية فتاه من مصر القديمة، تصرفاتي ونوع خيالي كان متأثراً بالبيئة التي ولدت بها وبما أشاهده في صغري فقد كنت مولعة بفيلم " Felix 2: The Toy Rabbit and the Time Machine "   وهو فيلم الماني تم إصداره في سنة 2007   عن دمية أرنب رحاله يسافر بمنطاده عبر الزمن لزيارة العديد من الحضارات المندثرة ويعتبر من أكثر الأسباب التي أثرت على جودة الخيال لدي!. "لابد لي أن أعيش مرة أخرى في أحلامي" الليالي البيضاء-دوستويفسكي حياتي حقاً لم تكن تملك الكثير من الأحداث فأنا الأبنة الثامنة في عائلتي ولم يكن أحد من أفراد أسرتي قريباً من عمري كان خيالي الصاخب يعد رفيقاً...

رواية الجريمة والعقاب لدوستويفسكي

   لقد فرغت من قراءة رواية الجريمة والعقاب وهي تعد اول قراءة ناجحة وفعالة لمؤلفات الكاتب الروسي العظيم فيودور دوستويفسكي. يعود نجاح التجربة بشكل كبير إلى النسخة المترجمة التي اقتنيتها من ترجمة الأستاذ سامي الدروبي -رحمة الله-، الذي يمتلك حساً أدبياً عالياً وأسلوباً فريداً في تقديم الأعمال الأدبية، ترجمة الدروبي تعد من أفضل الترجمات للأدب الروسي، وقد أضافت عمقاً وجمالاً للعمل الأصلي عن الرواية: "الجريمة والعقاب", أحدى أعظم روايات الأدب الروسي كتبها عالم النفس والكاتب فيودور دوستويفسكي عام 1866م، الرواية ليست مجرد سرد  لقصة جريمة، بل هي استكشاف فلسفي ونفسي عميق للإنسان بكل جوانبه.   نبذة عن القصة:  تدور أحداث الرواية حول الشاب روديون راسكولنيكوف طالب يدرس القانون يعيش في مدينة سانت بطرسبرغ وبسبب عجزه عن دفع مصاريف دراسته يقرر ترك دراسته دون علم اهله وبحكم ظروفه البائسة وأفكاره الفلسفية  الغير سوية يقوم بارتكاب جريمة بشعة بحق مرابيه عجوز. الرواية تتعمق في استعراض تبعات الجريمة النفسية والأخلاقية. الصراع النفسي والأخلاقي في الجريمة والعقاب: ...